المرحلة الأولى من صفقة "طوفان الأحرار": انتصار يؤكد إرادة المقاومة ونبلهاصنعاء – سبأ: طوت المقاومة الفلسطينية، اليوم الخميس، ملف العملية الأخيرة من المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والاحتلال الصهيوني؛ وفيها تم الافراج عن مئات الأسرى مقابل جثامين أربعة أسرى للاحتلال. كانت مشاعر عائلات الأسرى الفلسطينيين لا توصف، وهم يتنظرون أبنائهم وذويهم بعد سنوات طويلة من الأسر؛ مشاعر يعجز القلم عن وصفها واستيعابها عن لحظة ذلك اللقاء لحظة الحرية، فالانتظار بدأ من مساء الأربعاء، والشوق للقاء ظلت أحاسيسه تتصاعد حتى كان الموعد. كانت المشاهد في رام الله وغزة وغيرها مفعمة بحقيقة واضحة مفادها أن الافراج عن هذا الكم الكبير من الأسرى، بما فيهم أسرى أطفال وأسيرات، يؤكد مدى قدرة المقاومة على تحقيق النصر بلغات عديدة، وكم هو فعل عظيم هذا الإنجاز، الذي حققته المقاومة، ولمت من خلاله العائلات بأبنائها بعد عشرات السنين من الفقد والأمل. ولعل قصة الأسير نائل البرغوثي، الذي عاش نصف قرن أسيرا في سجون المحتل تختزل عظمة هذا الفعل من ناحية ومن ناحية أخرى تؤكد مدى جسارة الفلسطيني مقاوما وأسيرا في آن. لقد خرج البرغوثي بعد خمسين سنة متمسكا بحريته ومؤمنا بحرية بلده وشعبه. لقد كان نيله لحريته ضمن صفقة "طوفان الأحرار". “مشروع المقاومة لتحرير أمة وليس فقط من أجل تحرير الأسرى”، بتلك الكلمات القوية عبر الأسير المحرر الأطول محكومية في العالم نائل البرغوثي عن امتنانه للمقاومة الفلسطينية بعيد ساعات من تحرره ضمن الدفعة السابعة لصفقة طوفان الأحرار، في إطار وقف إطلاق النار بغزة. وهو في الحافلة التي تقله إلى مصر، قال عميد الأسرى الفلسطينيين إن “طعم الحرية لا يوصف لكن حريتنا لن تكتمل دون نجاح مشروع المقاومة”، متوجها لأهالي قطاع غزة “من نساء وأطفال ورجال ومقاومين جندًا وقادة وإلى تراب غزة بالتحية. كل الكلمات لا توفي أهل غزة حقهم، وكل ما فعله ودمره الاحتلال لا يساوي ظفر طفل فلسطيني في غزة”. وأكد مدير مكتب إعلام الأسرى، أحمد القدرة، أن اليوم يُسجل فصلٌ جديد من المجد، حيث تتدفق الحرية في عروق من صمدوا خلف القضبان. وجه القسامي المحرر ضمن صفقة طوفان الأقصى، عمار الزبن، من نابلس والمبعد إلى مصر، التحية للقادة الشهداء والمقاومة وكتائب القسام، مؤكدا أن دماء أهل غزة لن تذهب هدرا، وأن الشعب الفلسطيني تعلم من صبرهم وصمودهم وتضحياتهم الكثير. ها هو كيان الاحتلال الذي ارتكب أفظع الجرائم بهدف إطلاق سراح أسراه قد فشل في تحريرهم، وظل يكابر لأكثر من 15 شهرًا، متوعدًا حركة "حماس" بالتدمير، حتى أنه لم يحد أمامه سوى الاعتراف بالمقاومة، من خلال تفاوضه معها على الافراج عن الأسرى، ووقف إطلاق النار، وهو بذلك اعترف بهزيمته وانكساره أمام التاريخ. على مدى الأسابيع التي استغرقها تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق وسط محاولات الاحتلال إيقاف تنفيذه وتلكؤه في تنفيذ ما يخصه كتبت المقاومة سطور مضيئة في مدى التزامها واحترامها للاتفاقيات كجزء من ثقافة دينها، بينما ظهر الاحتلال في موقع من ينكث ويخلف عهده والتزامه؛ لتقول المقاومة للعالم: هاهي المقاومة وها هو الاحتلال في صورتهما الحقيقية. ما ظهر عليه الأسرى الفلسطينيون من أمراض وعلل وضعف وهزال جراء ما تعرضوا له في السجون الإسرائيلية يعكس مدى بشاعة ثقافة الاحتلال، بينما سلمت المقاومة أسراه الأحياء في حال لائق بالمقاومة كفعل نبيل؛ ولم يكن تقبيل أحد الأسرى الصهاينة جبين جنود المقاومة خلال إحدى عمليات التبادل، إلا دليلًا وشاهدًا منهم على عظمة ونبل المقاوم الفلسطيني؛ وهذا ليس بغريب وهم ينشدون الحرية ويتحدون العاصفة! ![]() |
|